السرخسي
125
شرح السير الكبير
صلى الله عليه وسلم : بل أنتم العكارون في سبيل الله . أنا لكم فئة [ لترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله ] ( 1 ) . والمراد بالعكار الراجع إلى القتال في سبيل الله ( 2 ) . يعنى . كان هذا منكم تحيزا إلى . أنا لكم ( 40 آ ) فئة لترجعوا معي إلى الجهاد في سبيل الله . 116 - قال محمد رحمه الله : قتل أبو عبيد ( 3 ) الثقفي ، وهو أبو المختار ، يوم قس الناطف ( 4 ) - اسم موضع - ، وأبى أن يرجع حتى قتل . فقال عمر رضي الله عنه : يرحم الله أبا عبيد ! لو انحاز إلى كنت له فئة . ففي هذا بيان أنه لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلمين ( 5 ) من العدو مالا يطيقهم ( 6 ) . ولا بأس بالصبر أيضا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء النفس في التهلكة ، بل في هذا تحقيق بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى ، فقد فعله غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم منهم عاصم بن ثابت حمى الدبر ( 7 ) ، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فعرفنا أنه لا بأس به ، والله الموفق .
--> ( 1 ) من ط ، ه . ( 2 ) في القاموس " العكار الكرار العطاف ، واعتكروا في الحرب ، والعسكر رجع بعضه على بعض فلم يقدر على عده " . ( 3 ) ط " أبو عبيد الله " . ( 4 ) قس الناطف موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي ، كانت به وقعة بين المسلمين والفرس سنة ثلاث عشرة ( ياقوت ، معجم البلدان ) ، وفى ب " قسط الناطق " ه " الناطف " ط " قيس الناطف " وكلها خطأ ، والصواب ما أثبتنا . ( 5 ) ط ، ه " المسلم " . ( 6 ) ط " يطيقه " . ( 7 ) في هامش ق : الذي حماه الدبر . ا ه ، والدبر جماعة النحل ( القاموس ) .